الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

518

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

الصّفقة عن الرّدّ وعدمه فانتظر قوله ولكنّه يندفع بأنّ الظّاهر إلى آخره أقول قد مرّ ما يصلح أن يكون منشأ لهذا الظّهور من كون الإطلاق واردا مقام مراعاة البائع فيكون قرينة على التّقييد بصورة القيام بعينه بمعنى عدم النّقص خاصّة إذ لا مراعاة له مع الزّيادة قوله يقتضي إتلاف جزء إلى آخره أقول يعني إتلاف حدوث العيب لا إتلاف المشتري لأنّ موضوع البحث ما كان حدوث العيب من غير جهة تصرّف المشتري إذ قد تقدّم الكلام فيه في مسألة مستقلّة ولو عبّر بالتّلف بدل الإتلاف لكان أولى قوله ولكن المرسلة لا تشتمل جميع أفراد النّقض إلى آخره أقول منشأ توهّم عدم شمولها لمثل نسيان الدّابة للطّحن توهّم أن الموضوع هو قيام عين المبيع وهو الّذي أوجب الحاجة إلى التّمسّك بذيل التّمثيل لمقابله بالصّبغ والقطع والخياطة وقد مرّ أنّه توهم فاسد وأنّ الموضوع هو قيام تعيّن المبيع وخصوصيّته ومع هذا لا يبقى مجال لهذا التّوهّم ولا حاجة إلى التّمسّك بذيل التّمثيل المذكور إلّا أن يقال في وجه عدم الشّمول لمثل نسيان الدّابّة إلى آخره أنّ الظّاهر منها بقرينة التّمثيل بعدم قيام العين بعينه بقطع الثّوب وصبغه وخياطته هو كون التّغيّر والنّقص محسوسا فلا يشمل مثل النّسيان فتدبّر قوله لأنّ المرجع بعد عدم الأولويّة إلى أصالة ثبوت الخيار أقول لكن بناء على ثبوت الخيار بنفس العيب ولو لم يظهر وكذلك بناء على ثبوته بظهور العيب ولكن مع فرض حدوثه بعد الظّهور وأمّا بناء على ثبوته بالظّهور وكان حدوث العيب قبله فالمرجع أصالة اللّزوم وعدم حدوث الخيار للشّكّ في كون حدوث العيب مانعا عن حدوث الخيار بل الظّاهر من أدلّة الباب هو ذلك وظهور العيب شرط الخيار عند العلّامة ومورد كلامه هنا صورة حدوث العيب بقرينة استدلاله بالمرسلة فإنّها مختصّة بتلك الصّورة وعلى هذا لا قصور في استدلال العلّامة فافهم قوله لأنّ النّقص حدث في ملكه أقول أي ملك المشتري ويده عليه يد مالكيّة لا عادية حتّى يضمن الأوصاف النّاقصة أيضا والحكم بضمان العيب الحادث الاصطلاحي دون الوصف النّاقص الّذي ليس بعيب اصطلاحيّ إنّما هو بمقتضى فسخ المعاوضة حيث إنّ المشتري لمّا كان بالفسخ يأخذ تمام الثّمن لا بدّ أن يردّ تمام المثمن وهو لا يكون إلّا بردّ بدل ما تلف منه من وصف الصّحة التّالف بالعيب الحادث قوله لكن العمدة في دليل الرّدّ هو النّص والإجماع أقول يعني لا قاعدة نفي الضّرر حتّى لا يجري استصحاب الخيار مع الشّكّ في المسقط قوله لكن المراد من التّغيّر هو الموجب للنّقص لا الزّيادة أقول قد عرفت أنّ الوجه فيه هو قرينة المقام قوله إنّما هو لتعلّق حقّ المشتري إلى آخره أقول بل لزوال هيئة الثّوب وتعيّنه من دون ملاحظة ما حدث فيه بذلك من تعلّق حقّ المشتري قوله إنّ المقصود مجرّد النّقص إلى آخره أقول لما تقدّم أنّه من باب التّصريح ببعض أفراد مفهوم الشّرطيّة الأولى وأنّ المدار عليها وجودا وعدما وتقدّم أيضا أنّ المقصود من قوله بعينه يعمّ بإطلاقه جميع أفراد التّعيّنات والأوصاف ولو لم يكن زوالها موجبا للتغيّر الخارجي كنسيان الدّابّة للطّحن قوله مع أنّه إذا ثبت الحكم في النّقص الحادث وإن لم يكن عيبا اصطلاحيّا ثبت في المغيّر وغيره أقول يعني مع أنّه إذا ثبت حكم جواز الرّد في النّقص الحادث الغير المغيّر للمبيع وإن لم يكن عيبا اصطلاحيّا كما في موارد الأمثلة في المرسلة حيث إنّ النّقص فيها مغيّر للمبيع وليس بعيب اصطلاحيّ فإنّه عبارة عن فقدان الصّحّة ثبت في النّقص الحادث الغير المغيّر أيضا وإن لم يكن عيبا اصطلاحيّا كما في نسيان الدّابّة للطّحن للقطع بعدم الفرق بين قسمي النّقص الغير العيب الاصطلاحي من المغيّر وغير المغيّر قوله ثمّ إنّ مقتضى الأصل إلى آخره ( 11 ) أقول لا مجال للرّجوع إلى أصالة بقاء السّقوط بعد زوال العيب الحادث لأنّ المراد من قيام المبيع بعينه عند الرّد بقاؤه على ما كان عليه من التّعيّن وعدم تبدّله إلى تعيّن آخر فنفس المرسلة تدلّ على انتفاء الخيار بعد زوال العيب الحادث لانتفاء شرطه وهو البقاء وإن كان المراد منه صرف وجود التّعيّن السّابق فيه ولو لم يصدق عليه مفهوم البقاء ولعلّه الظّاهر فافهم فنفس المرسلة تدلّ على ثبوت الخيار بعد السّقوط وعلى كلّ تقدير لا معنى للرّجوع إلى الأصل لوجود الدّليل الاجتهادي الحاكم عليه ولو فرض الشّكّ في المراد منه فالمرجع أصالة بقاء السّقوط لو كان حدوث العيب وزواله بعد ظهور العيب القديم أو كان قبله وقلنا بأنّ العيب الواقعي سبب للخيار أو قلنا بأنّ المرجع في أمثال المقام استصحاب حكم المخصّص لا العموم وأمّا إذا كان بعد ظهوره وقلنا بأنّ الظّهور شرط لحدوث الخيار كما اخترناه أو قلنا بأنّ المرجع في مورد الشّك في العامّ هو العموم في الآية بناء على دلالتها على لزوم العقد لا الاستصحاب فأصالة اللّزوم محكّمة قوله قدّس سرّه ولم يكن بسببه إلى آخره ( 12 ) أقول التّقييد بذلك مبنيّ على مسقطيّة التّصرّف قوله ولا أرش عليه ( 13 ) أقول يعني لا أرش للمشتري على البائع لأجل العيب الحادث لأنّ كونه له عليه على تقدير الرّدّ معلّق على وجوده عند الرّدّ والمفروض زواله عنده قوله وقد انتفى الأمران ( 14 ) أقول بسبب زوال العيب الحادث الموجب لهما قوله لو رضي البائع بردّه مجبورا جاز الرّدّ ( 15 ) أقول يعني جاز الرّدّ بالخيار النّاشي من العيب القديم لا بالإقالة بمعنى أنّ مانعيّة العيب الجديد عن الرّدّ بخيار العيب القديم إنّما هي فيما إذا لم يرض البائع بالرّدّ وإلّا فلا مانعيّة له لأنّ اشتراط قيام المبيع بعينه في جواز الرّدّ إنّما هو لمراعاة حقّ البائع وملاحظة جانبه فإذا رضي فلا يشترط فيه ذلك فتأمّل قوله وإلّا فمقتضى قاعدة خيار الفسخ إلى آخره ( 16 ) أقول يعني وإن لم يرض بردّه فمقتضى قاعدة استصحاب خيار الفسخ الثّابت قبل حدوث العيب الجديد عدم سقوطه بحدوثه غاية الأمر ثبوت قيمة العيب الجديد على المشتري للبائع إذا ردّه وإنّما منع من الرّدّ هنا لأجل وجود دليل اجتهاديّ حاكم على الاستصحاب المذكور وهو المرسلة والإجماع وقاعدة الضّرر قوله وممّا ذكرنا يعلم إلى آخره ( 17 ) أقول يعني بالموصول ما ذكره بقوله غاية الأمر ثبوت قيمة العيب